حينما زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدالعزيز آل سعود ( يحفظه الله ) منطقة القصيم الغراء عام 1427هـ , وخلال حفل أهالي المنطقة في إستاد مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الرياضية , كان من ضمن فقرات الحفل أن يتشرف أبناء وبنات شهداء الواجب من منطقة القصيم ( رحمهم الله رحمة واسعة ) بالسلام على خادم الحرمين الشريفين , والذين كان من بينهم أطفال صغار من الجنسين , فهمست أحدى الصغيرات في أذنه ( رعاه الله ) فلم نعلم مالذي تحدثت به لكن لسان حال الملك الرحيم بشعبه والعطوف على أمته وصاحب القلب الكبير أجاب على تساؤلها بدمعة غالية سقطت من عينيه على خدّه الطاهر وكانت كفيلة بأن تبكي من حوله في تلك اللحظة من خلال صمت رهيب وهدوء أو قف الحفل والفرح لدقائق , إذ كان الموقف يستحق ذلك وأكثر , كما أنه ليس بغريب عليه (رعاه الله ) حيث تذكّر يد الغدر الآثمة التي غيّبت والدها دون رجعة ومنحتها اليتم دون سبب ومنحت والدتها الترمل دون سبب أيضا الا لتحقيق أغراض شيطانية ونزغات لا مبرر لها قام بها القتلة الذين سيلقون جزاءهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم .
ملكٌ يستجيب لدمعة فتاة، وقساةُ قلوب تتجلد ضمائرهم ويمتهنون تجارة بيع التأشيرات وإغراق الأسواق والمكاتب والبيوت بالعمالة الجيّدة والرديئة والزائدة والأكثر من زائدة، إغراق لا يوازيه إلا إغراق جيوب المستفيدين من هذه المهنة التي لا يوازيها في الاحتقار إلا المهنة الأقدم في التاريخ.
وهاهي دمعة أخرى تنحدر من عيني فتاة بعدما أكملت بث شكواها , فاستجاب لها ملك الإنسانية وخادم الحرمين الشريفين وبسرعة فائقة لعلمه حفظه الله أن تلك الدمعة غالية فعلا , وتلك هي دمعةٌ انحدرت على خدِّ فتاة جازان، وأبكت كل الحضور في ملتقى الحوار الوطني الذي عقد قبل عامين في فندق الموفمبيك بمدينة بريده في منطقة القصيم، حيث نهضت فتاة جازان في إحدى جلسات الملتقى -الذي كان يناقش قضايا التوظيف للجنسين - وعرضت مشكلتها التي هي مشكلة الآلاف من زميلاتها أمام وزير الخدمة المدنية الأستاذ / محمد بن علي الفائز ووزير العمل الدكتور/ غازي بن عبدالرحمن القصيبي ( رده الله إلى الوطن سالما معافى ) وكان مما ذكرته تلك الفتاة الخريجة قد تمثل في فرض (الإقامة الجبرية) عليها وعلى زميلاتها الـ 12600، من خريجات معاهد المعلمات , بعد أن حلمن بالوظيفة وأن يخدمن بلدهن مثلما كن يأملن بأن يكن معلمات ينقلن العلم لزهرات الوطن. كل هذه الأحلام تبخرت طوال أكثر من عقد من الزمن، فتساقطت دموعها أمام الوزيرين اللذين نقلا المشهد بكل أمانة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فوجّه الملك بدراسة الحالة عبر اللجان المتخصصة في مجلس الوزراء، حيث أنهيت المشكلة وأعيدت البسمة إلى 12600 فتاة سعودية واختفت الدموع.
هذا الحلٌ وُلد من رحم ملتقيات الحوار الوطني، وهذا ما كان يأمله وما يريده المواطنون، بل الهدف الذي من أجله أنشأ خادم الحرمين الشريفين مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
إن هذه الحالة تؤكد وللمرة الألف أو الأكثر اهتمام القائد والملك الذي همّه الأكبر هو إنصاف أبناء الوطن شباباً وشابات. ونتمنى أن تقتدي (الفئة القليلة) التي تتكسب بآلام المواطنين، الذين زاحمهم من أغرقوا أسواق ومكاتب المؤسسات والشركات الخاصة والعامة ممن حظوا بتأشيرات كسبوا من خلا لها المال الحرام, وحرموا أبناء وبنات البلد المعطاء هذه الفرص .
أسعد الله أوقاتكم